السيد محمد الصدر
73
أصول علم الأصول
ثانياً : أنَّ هذه القواعد لا ينتهى إليها ، بل تقع خلال قياس استنباط الحكم الظاهري العملي ، مع [ أنَّ ] الانتهاء هو الحصول على النتيجة النهائيّة ، بل ما بعدها وهو تطبيقها في مقام العمل ، ولو كان قد قال : التي يرجع إليها أو يعوَّل عليها أو يؤخذ بها ، لكان أفضل . ثالثاً : ممّا يُستشكل به على إضافة صاحب الكفاية : أنَّه ما المراد من قوله : أو التي ينتهى إليها في مقام العمل ، فإنَّ معناه اللغوي - لا شكّ - أوسع ممّا هو مطلوبه ؛ فإنَّ سائر الأحكام الشرعيّة ينتهى إليها في مقام العمل . فإن تنزّلنا واستثيناها فذلك على معنى استثناء الأحكام الناتجة عن الأمارات والإبقاء على الأحكام الناتجة من الأُصول . إذن فرجع الأمر في التعريف إلى عنوان الأُصول العمليّة ، ومعنى ذلك : أخذ عنوان الأُصول في تعريف علم الأُصول ، وهو من الدور الواضح . وقد يجاب عن هذا الإشكال دفاعاً عن الشيخ صاحب الكفاية بعدّة أُمور : الأمر الأوّل : أنَّ المراد من هذه الفقرة التي أضافها في ذيل التعريف توسعة مفهوم الحكم المأخوذ في التعريف إلى الحكم الواقعي والظاهري ؛ لكي يكون شاملًا لكلِّ المباحث الأُصوليّة ، بخلاف ما لو قصرناه على الحكم الظاهري « 1 » .
--> ( 1 ) أُنظر : نهاية الدراية 17 : 1 - 18 ، تعريف علم الأُصول .